المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
187
أعلام الهداية
التصعيد العباسي وموقف الإمام ( عليه السّلام ) وبعد أن تولى أبو العباس السفاح الحكم وصار أوّل حاكم عباسي قام بتعيين الولاة في البلاد الإسلامية فعيّن عمه داود بن علي بن العباس واليا على يثرب ومكة واليمن . وقد خطب داود أول توليه المنصب خطابا في أهالي المدينة وتضمن خطابه التهديد والوعيد بالقتل والتشريد قائلا : أيها الناس أغركم الامهال حتى حسبتموه الاهمال ، هيهات منكم ، وكيف بكم ؟ والسوط في كفّي والسيف مشهر . حتى يبيد قبيلة فقبيلة * ويعض كل مثقف بالهام ويقمن ربات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام « 1 » وكان تعيين داود بن علي عم السفاح واليا على المدينة له الأثر السلبي على حركة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فقد بادر هذا الأحمق بمواجهة الإمام عن طريق اعتقال مولى الإمام ( المعلى بن خنيس ) والتحقيق معه لغرض انتزاع أسماء الشيعة . وقد امتنع هذا المخلص وصمم على الشهادة ولم يذكر أي اسم حتى استشهد . عن أبي بصير قال : فلما ولي داود المدينة ، دعا المعلّى وسأله عن شيعة أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فكتمه ، فقال ا تكتمني ! ؟ أما إنك إن كتمتني قتلتك . فقال المعلى : أبا القتل تهددني ؟ ! واللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم ، وإن أنت قتلتني لتسعدني ولتشقين ، فلما أراد قتله ، قال المعلى أخرجني إلى الناس ، فإنّ لي أشياء كثيرة ، حتى أشهد بذلك .
--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 1 / 139 .